حسن بن موسى القادري
382
شرح حكم الشيخ الأكبر
136 - من صدق مع الحق قطع علائقه عن الخلق . كما قال الشيخ قدّس سرّه : ( من صدق مع الحقّ قطع علائقه عن الخلق ) أي الذي صدق مع الحق تعالى بأن يرى الأشياء كلها منه ، ولا يرى إلا حوله وقوّته ، فتبرأ من حوله وقوّته ومن حول الغير وقوّته أيضا بطريق الأولى يقدر حقا على قطع علائقه عن الخلق فلا يبقى له طلب إلا من الحق تعالى حيث لا يرى حولا ولا قوة لغيره تعالى ، ويرى حصول الأشياء كلهم من حول اللّه وقوته ، فلا يكون له تعلق بشيء مما سوى اللّه تعالى ، والصدق لا يوجد إلا عند الأبدال والموصوف بأوصافهم . 137 - إن ظفرت بشيخ من الأبدال عارف سلّم أمرك إليه ، وإياك ثم إياك أن تعترض في أمر ما عليه . ولذا قال الشيخ قدّس سرّه : ( إن ظفرت بشيخ من الأبدال عارف سلّم أمرك إليه ، وإياك ثم إياك أن تعترض في أمر ما عليه ) أي : إن وجدت شيخا من جملة الأبدال الذين يبدلون الأمور على حسب مراداتهم صفته أن يكون عارفا باللّه وأحكامه ، وظفرت به سلّم على وجه الإخلاص أمرك من كلّ وجه ، وفي كل باب إلى ذلك الشيخ ، واتق لنفسك ثم اتق نفسك من أن تعترض عليه في أمر من أموره حتى يوجد الصدق لك مع الحق تعالى بيمن أنفاس همّته ، وقد أشار الشيخ سابقا إلى هذا أيضا : ( ولو قال إن ظفرت بشيخ عارف من الأبدال . . إلخ ) بتقديم ( عارف ) على قوله : ( من الأبدال ) لكان أولى وأصوب ، ولعله من قلم الناسخ أو نقول : أن مرادهم أداء المعاني لا تصحيح الألفاظ فما لهم التفات إلى هذا واللّه أعلم . وإن لم تظفر بشيخ موصوف بالأوصاف المذكورة ، فاذكر اللّه على الدوام حتى يجلي قلبك ، وإذا جلي قلبك بذكر اللّه فتطلع على علم الغيوب ؛ إذ هو علّام الغيوب وفتّاحها لمن يريده يعلمه ويفتح له ، وقيل : من لم يكن له شيخ ظاهر يجب عليه أن يداوم على الجوع والسهر والسكوت ، وأن يواظب الذكر أو الفكر ، ومع هذا يترك جميع ما عنده فلا يبقى عنده شيئا وإن كان له شيخ فيضعه عنده ، ويجعل نفسه كأحد ممن ينفق الشيخ عليه ، ولا يتصرف في ماله بنفسه أبدا ، وإذا وجد لك الصدق فتسبق الطوائف كلها من العباد والزهاد وغيرهما ؛ إذ لا يسبق الصادق لما فيه من الصدق الذي به نفي الوجودات كلها ،